مشكلة الحب والنت
أولاً لابد من أن نتفق على مبدأ هام جداً وهو الآتي :
الحب في طبيعته ليس بالكلام ولا باللسان
الحب مكاشفة بين طرفين والزواج هو سرّ الحب كما قال القديس يوحنا ذهبي الفم
الحب بطبعة يهتم بموقف الآخر ، بمعنى ما ينفعش نكلم الآخر ونحط في داخلنا تصورات وأحلام عنه ونكتفي بأننا نعرفه في داخل شعورنا …
وكأن لسان حالنا يقول :
أن سلوكك أنت لن يقدم ولن يُؤخر شيئاً ، فسأبقى على حبك مهما كان الأمر .
أن موقف مثل هذا هو على نقيض الحب الصحيح والسليم ، لأن صاحبة لا يبالي فعلاً بالآخر ، إنما هو منهمك بالمحافظة على الصورة الجميلة اللي يرسمها عن نفسه على أنه شخص مكتمل في الحب وحبه متسع وأنه على مقدرة بأنه يحتوي الآخر ، وأن قلبه متسع وعقله كبير وعلى مقدرة من التفاهم والمعاملة ، وله القدرة على تحمل الآخر واستيعابه ، وهو حب أناني ، أي شخصاني فيه اهتمام بنفسي فقط دون الآخر ، وهذا هو الموقف الذي يقفه الجميع وبالأخص على النت …
مع انه هو فعلاً غارق في حالة من النرجسية أي عشقة اللاشعوري لذاته .
وعل ذلك ، فالشخصين الذين يحبون بعضهم ويقيمون هذه العلاقة المقدسة ، لا يستعلي أحدهم على الآخر متقوقعاً في ذاته ، مكتفياً أن يكون حبه هو فوق كل شائبة ، مرتاحاً لبراءته ومعتزاً بكماله .
الحب في أساسه هو أن يهتم قبل كل شيء باستمالة الآخر وكسب مودته ، ولا يكبت أحد مشاعره من جهة المواقف أي الغضب أو أي مشاعر داخلة ، ولابد من صراحة وكشف ووضوح مستمر ، ولابد من أن لا يتجاهل مشاعر أو سلوك الآخر ، بل يواجهها بصراحة ويتخطاها بالغفران من عمق قلبه من الداخل ، ويسعى للمصالحة ، والاعتذار أن كان ارتكب خطأ
عموما بدون تطويل ، الحب كشف النفس أمام الآخر ومعرفة جوانب الشخصية بحلوها ومرها ، بكل جوانبها ومشاكلها ، بكل عيوبها وميزاتها دون انحياز أو العمل على إصرار تاليه الآخر والعمل على عصمته من الأخطاء أو حتى تأليه الذات من جهة أنه عديم الأخطاء وحبه يفوق كل مشاعر الآخر فهو المحب الولهان المستعد أن يضحي للنفس الأخير …
ولكن التساؤل أزاي تتم مكاشفة بدون النظر للآخر وجهاً لوجه والتعرف به دون رؤيته على الإطلاق !!!
كيف نكتشف الآخر ونعرف جوانب حياته وملكات فكرة واتجاهاته ؟؟؟
وهل ينفع من خلال التعليقات والردود في موضوعات تتم المكاشفة ومعرفة الآخر ؟؟؟
عموما الموضوع متروك لحكمة من يحب على النت ،،،
وعلى الكل الحذر في انه لا يُفرّط في مشاعره ، أو يلقي بها لشخص غير موثوق فيه أو لا يعلم عنه شيئاً سوى مجرد كلمات سمعها منه أو قرأها له …
كونوا حكماء ولا تلقوا قلوبكم لمن لا يستحق …
النعمة مع جميعكم ، كونوا معافين باسم الثالوث

